محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

716

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

اللغة [ و ] التفسير قال قطرب : إنّه صوت الشياه والبعير والبقر وهو قول عكرمة عن ابن عبّاس ؛ ولأهل التأويل في الآية طريقان : أحدهما تصحيح المعنى بإضمار ، والثاني إجراؤها على ظاهرها من غير إضمار ؛ والذين اضمروا فلهم أقوال : قال الأخفش والزجّاج وابن قتيبة : تقدير الكلام ( 292 ب ) ومثلك يا محمّد ومثل الذين كفروا في وعظهم ودعائهم إلى اللّه ؛ فحذف أحد المثلين اكتفاء بالمثل الثاني كقوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ؛ وعلى هذا التقدير شبّه الكفّار بالبهائم وشبّه دعاءهم بالذي يصيح بها وهي لا تعقل شيئا . وقال الفرّاء « 1 » : مثل واعظ الكافر كمثل الراعي يصيح بما لا يسمع ؛ فترك ذلك وأضاف إلى الذين كفروا لدلالة الكلام عليه كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ فعلى هذا شبّه داعي الكفّار بالراعي ولم يشبّه الكفّار بالراعي . وذكر الفرّاء قولا آخر فقال : ومثل الذين كفروا في قلّة فهمهم عن اللّه ورسوله كمثل المنعوق به من البهائم بما لا يسمع إلّا دعاء ونداء ؛ ومثل ذلك جائز في كلام العرب ، فتقول : عرضت الحوض على الناقة ، قال اللّه تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ؛ * وهذا القول غير مرضيّ عند أبي عبيدة وغيره . والطريقة الثانية هي إجراء الآية على ظاهرها من غير إضمار وهو قول ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد وقتادة وعطاء والربيع والسدّي قال في رواية عطاء « 2 » : مثل الكافر في أنّه لا يفهم ، وهو أصمّ أبكم أعمى عن كلّ خير ، مثل البهيمة لا تعقل ما يقال لها غير أنّها تسمع صوتا ، كذلك هؤلاء الكفّار لا يعقلون عن اللّه ثوابا ولا يخافون عقابا ؛ وقال ابن جريج عن مجاهد وقال الحسن والكلبي : مثل الذين كفروا في قلّة فهمهم وعقلهم كمثل الرعاة يكلّمون البهم ، والبهم لا تعقل عنهم ؛ وقال عبد الرحمن بن زيد : مثل الذين كفروا في دعائهم هذه الأصنام التي لا تفهم ولا تعي شيئا كمثل الراعي يدعو بغنمه ولا تعقل هي ولا تسمع أكثر من

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .